جان لوئيس بوركهارت
355
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ويبلغ عدد سكان سواكن - حسب تقديرى - ثمانية آلاف نسمة ، يعيش ثلاثة آلاف منهم في الجزيرة ، ويسكن الباقون القيف . ويملك بدو سواكن الماشية الكثيرة جدا ، وهم لا يبقونها فيما جاور المدينة إلا في أعقاب الفصل المطير مباشرة حين ينبت الكلأ في السهول المحيطة ، أما فيما عدا ذلك من الشهور فإن رعاتها يطلقونها لتسرح في مضارب الهدندوة بجبل دئيب أو جبل لنقاى . وبين المدينة وهؤلاء البدو المجاورين مواصلات يومية لا تنقطع . وعلى مسيرة ثلاث ساعات من سواكن واد بجبل دئيب يرويه نهر ويملؤه النخيل ، وكله من ذكور النخيل التي لا تثمر . وينزل الوادي اليوم بعض الهدندوة . ويروى السواكنية أنه حين كان لمدينتهم وال خاص بها ، كان بهذا الوادي مدينة يختلف إليها السواكنية كثيرا وينفق فيها الباشا نفسه شطرا من الصيف ينعم فيه بهدوئها وجوها اللطيف . وحين تهطل الأمطار يزرع بعض الهدندوة من سكان القيف سهلا خصبا يسمى طوكر على نحو يومين جنوبي المدينة غير بعيد من البحر . والوادي فسيح خصب تكتنفه الجبال وترويه السيول ، ولكن نسبة غلته إلى استهلاك المدينة نسبة ضئيلة جدا . وعلى نحو خمس ساعات شمالي سواكن تقترب سلسلة دئيب المذكورة اقترابا شديدا من البحر ، والنتوء الحاصل هو الحد الشمالي لأملاك بدو الهدندوة ، وفيما وراءه تبدأ قبيلة الأمرار ، وهي قبيلة مستقلة لا صلة لها بالقبائل السابقة بهذا الاسم ، والتي تجد مضاربها على الساحل كله حتى بلوغك جزيرة جبل مكور . وهؤلاء الأمراء على صفاء مع الهدندوة ، ولكنهم خصوم للبشاريين مع أن القبيلتين منحدرتان من جد واحد فيما يقال . واستفسرت عن الطريق الساحلى إلى مصوع ، وهل هو مطروق أو مهجور ، فقيل لي إن أحدا لا يحاول سلوكه ، وإن المواصلات الوحيدة مع الجنوب هي